ابن منظور

260

لسان العرب

يُجيب ؛ وقال النابغة فجعَل صوتَ القطا دعاءً : تَدْعُو قَطاً ، وبه تُدْعى إذا نُسِبَتْ ، * يا صِدْقَها حين تَدْعُوها فتَنْتَسِب أَي صوْتُها قَطاً وهي قَطا ، ومعنى تدعو تُصوْت قَطَا قَطَا . ويقال : ما الذي دعاك إلى هذا الأَمْرِ أَي ما الذي جَرَّكَ إليه واضْطَرَّك . وفي الحديث : لو دُعِيتُ إلى ما دُعُيَ إليه يوسفُ ، عليه السلام ، لأَجَبْتُ ؛ يريد حي دُعِيَ للخروج من الحَبْسِ فلم يَخْرُجْ وقال : ارْجِعْ إلى ربّك فاسْأَلْه ؛ يصفه ، صلى الله عليه وسلم ، بالصبر والثبات أَي لو كنت مكانه لخرجت ولم أَلْبَث . قال ابن الأَثير : وهذا من جنس تواضعه في قوله لا تُفَضِّلوني على يونُسَ بنِ مَتَّى . وفي الحديث : أَنه سَمِع رجُلاً يقول في المَسجِدِ من دَعا إلى الجَمَلِ الأَحمر فقال لا وجَدْتَ ؛ يريد مَنْ وجَدَه فدَعا إليه صاحِبَه ، وإنما دعا عليه لأَنه نهى أَن تُنْشَدَ الضالَّةُ في المسجد . وقال الكلبي في قوله عز وجل : ادْعُ لنا ربَّك يُبَيِّن لنا ما لَوْنُها ، قال : سَلْ لنا رَبّك . والدَّعْوة والدِّعْوة والمَدْعاة والمدْعاةُ : ما دَعَوتَ إليه من طعام وشراب ، الكسر في الدِّعْوة ( 1 ) . لعَدِي بن الرِّباب وسائر العرب يفتحون ، وخص اللحياني بالدَّعْوة الوليمة . قال الجوهري : كُنا في مَدْعاةِ فلان وهو مصدر يريدون الدُّعاءَ إلى الطعام . وقول الله عز وجل : والله يَدْعُو إلى دار السلام ويَهْدي مَنْ يشاء إلى صراط مستقيم ؛ دارُ السلامِ هي الجَنَّة ، والسلام هو الله ، ويجوز أَن تكون الجنة دار السلام أَي دار السلامة والبقاء ، ودعاءُ الله خَلْقَه إليها كما يَدْعُو الرجلُ الناسَ إلى مَدْعاةٍ أَي إلى مَأْدُبَةٍ يتَّخِذُها وطعامٍ يدعو الناسَ إليه . وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال إذا دُعيَ أَحَدُكم إلى طعام فلْيُجِبْ فإن كان مُفْطِراً فلْيَأْكُلْ وإن كان صائماً فلْيُصَلِّ . وفي العُرْسِ دَعْوة أَيضاً . وهو في مَدْعاتِهِم : كما تقول في عُرْسِهِم . وفلان يَدَّعي بكَرَم فِعاله أَي يُخْبِر عن نفسه بذلك . والمَداعي : نحو المَساعي والمكارمِ ، يقال : إنه لذُو مَداعٍ ومَساعٍ . وفلان في خير ما ادَّعَى أَي ما تَمَنَّى . وفي التنزيل : ولهم ما يَدَّعُون ؛ معناه ما يتَمَنَّوْنَ وهو راجع إلى معنى الدُّعاء أَي ما يَدَّعِيه أَهلُ الجنة يأْتيهم . وتقول العرب : ادَّعِ عليَّ ما شئتَ . وقال اليزيدي : يقا لي في هذا الأَمر دَعْوى ودَعاوَى ودَعاوةٌ ودِعاوةٌ ؛ وأَنشد : تأْبَى قُضاعَةُ أَنْ تَرْضى دِعاوَتَكم * وابْنا نِزارٍ ، فأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ قال : والنصب في دَعاوة أَجْوَدُ . وقال الكسائي : يقال لي فيهم دِعْوة أَي قَرابة وإخاءٌ . وادَّعَيْتُ على فلان كذا ، والاسم الدَّعْوى . ودعاه الله بما يَكْرَه : أَنْزَلَه به ؛ قال : دَعاكَ الله من قَيْسٍ بأَفْعَى ، * إذا نامَ العُيونُ سَرَتْ عَلَيْكا ( 2 ) القَيْسُ هنا من أَسماء الذَّكَر . ودَواعي الدَّهْرِ : صُرُوفُه . وقوله تعالى في ذِكْرِ لَظَى ، نعوذ بالله منها : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى ؛ من ذلك أَي تَفْعل بهم الأَفاعيل المَكْرُوهَة ، وقيل : هو من الدعاء الذي هو النداء ، وليس بقَوِيّ . وروى الأَزهري عن المفسرين : تدعو الكافر باسمه والمنافق باسمه ، وقيل : ليست كالدعاءِ تَعالَ ، ولكن دَعْوَتها إياهم ما تَفْعَل بهم من الأَفاعيل المكروهة ، وقال محمد بن يزيد : تَدْعُو من أَدبر وتوَلَّى أَي تُعَذِّبُ ، وقال

--> ( 1 ) قوله [ الكسر في الدعوة الخ ] قال في التكملة : وقال قطرب الدعوة بالضم في الطعام خاصة . ( 2 ) وفي الأَساس : دعاك الله من رجلٍ الخ .